قطب الدين الراوندي
422
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمدخولة : المعيبة . وأتقن : أي أحكم . وفلق : خلق . والجثة : شخص الانسان قاعدا وقائما ، وكذا شخص غيره . والهيئة : الشارة ( 1 ) واللباس . ودبت : أي مشت مشيا خفيفا . وصبت على رزقها : قيل هو على العكس ، أي كيف صب رزقها عليها ، وظاهر اللفظ أحسن ، أي كيف ألهمت حتى اتصبت على الرزق . وروي « ضنت » أي بخلت . ولا يغفلها المنان : أي لا يتركها المنعم بغاية الانعام ، يقال : أغفلت الشيء إذا تركته على ذكر منك . ولا يحرمها : أي لا يمنعها . والديان من صفات اللَّه ، فإنه تعالى يجازي ويحاسب ويكافئ . والدين : الجزاء والمكافأة ، قال تعالى « أإَنَّا لَمَدِينُونَ » ( 2 ) . والصفا : الحجر الأملس . والجامس : الجامد ، يعني يرزق اللَّه النملة مع ضعفها وان كانت في جوف حجر . روي ( 3 ) أن سليمان النبي صلى اللَّه عليه وآله كان قاعدا ( 4 ) على شط بحر ينظر فيه ، فان النظر في الماء عبادة وعجائب البحر كثيرة ، فإذا بنملة تجيء وفي فيها حبة ، فلما وصلت إلى الماء أخرج ضفدع رأسه من الماء وفتح فاه ووثبت النملة إلى فمه وغمس الضفدع في الماء ، فلما كان بعد ساعة فإذا الضفدع أخرج الرأس وفتح الفم وخرجت النملة إلى البر ولم تكن معها تلك الحبة ، فسألها سليمان عن الحالة فقالت : ان اللَّه ألهمني أن في قعر هذا الماء حجرا مجوفا
--> ( 1 ) الشارة والشورة : الحسن والهيئة واللباس . ( 2 ) سورة الصافات : 53 . ( 3 ) في البحار : ذكروا . ( 4 ) في البحار : جالسا على شاطىء بحر فبصر .